عبد الله بن علي الوزير

277

تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )

عنه خاطره فجن في الحال ، وآل به الجنون إلى أن حطّ في الحديد ، ومات بعد أن قاسى الحال الشديد . ودخلت سنة اثنتين وثمانين وألف - في مدخل يومين أو ثلاث من محرم وصل الخبر إلى صنعاء من طريق السراة أنه لمّا رمى حسن باشا جمرة العقبة ، اتفق على رميه من رأس الأكمة التي هي جنوبي الجمرة ، يقعد فيها أهل اليمن للتفرج ، اثنان ، أحدهما من بواردية الشريف ، والآخر من هذيل « 1 » ، فأصيب في فخذه فخرّ لوجهه في آنه ، وأحاطت به عصابة فرسانه ، فأدخلوه التخت ، وفتكوا بثلاثين رجلا في ذلك الوقت ، أغلبهم من لا يحمل السلاح ، ولا يطيق النزال والكفاح ، لما ثار بهم من الشراسة ، وداخلهم من الغيظ والحماسة ، واضطرب هنالك الحجيج ، وارتفع الصراخ والضّجيج ، ووقع الناس في أمر مريح ، ومنهم من أعجزه محموله ، ومنهم من اختلط معقوله . أخبرني من شاهد الحال ، أن أصحاب الباشا مضوا بعد ذلك سائرين ، وأعملوا السيف فيمن وجدوا من المسلمين [ 8 ] ، فلما مروا بأمير حاج اليمن ، ورأى فعلهم السخيف ، ووضعهم السيف ، في القوي والضعيف ، لزمته الأنفة فصفّ لهم عسكر الإمام بجانب الطريق ، وفعل فعل المتحرش فلزم لهم المضيق ، فأغضوا عنه عجزا لا حلما ، ومضوا بعيون عبرا وأكباد كلما ، وتسارع النهب في أطراف منى ، وقاسا ضعفة الحج أشد العناء . والشريف ركب من حينه بعد أن لبس لامة حربه ، وحين قرب منهم ورأوا بريق الصفاح ، وتعاقب الأرماح وعرف أن في خوضه لاستفصال القضيّة نوعا من الإيهام ، مع ما لا يفوتهم أن ذلك الأمر بإشارته والسلام ، رجح للفور العود إلى

--> ( 1 ) هذيل : نسبة إلى هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر ، أبو حي من مضر ( تاج العروس ، م 8 ، ص 166 ) وهي من كبار قبائل العرب المضرية المشهورة سكنوا قرب مكة ، ودافعوا عن الكعبة لما حمل أبرهة على مكة . ( المنجد في الأعلام ، ص 727 ) .